{قُلْ إِن ضَلَلْتُ} أي: عن الطريق الحق: {فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي} أي: لأن وبال ذلك عائد عليها ، أو على ذاتي ، لا على غيري: {وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي} أي: من الرشاد والحق المبين: {إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} فإن قيل: مقتضى المقابلة مع الجملة قبلها ، أن يقال: وإن اهتديت فإنما أهتدي لها . فلم عدل عنها إلى ما ذكر ؟ قيل: إن المقابلة تكون باللفظ وتكون بالمعنى . وما هنا من الثاني ، بيانه أن النفس كل ما عليها فهو بها ، أي: كل ما هو وبال عليها ، وضار لها ، فهو بسببها ، ومنها ؛ لأنها الأمارة بالسوء ، وكل ما هو لها مما ينفعها ، فبهداية ربها وتوفيقه إياها .
وهذا حكم عام لكل مكلف ، وإنما أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن بسند ذلك إلى نفسه ؛ لأن الرسول إذا دخل في عمومه ، مع علوّ محله وسداد طريقته ، كان غيره أولى به . أشار لهذا ، الفاضل ابن الأثير في"المثل السائر".
{وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا} أي: هؤلاء المكذبون عند الموت أو البعث أو ظهور الحق وسلطانه ، ودخولهم تحت أسره: {فَلَا فَوْتَ} أي: لهم ، بهرب أو التجاء ؛ إذ لا وزر لهم ولا ملجأ: {وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} أي: من ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا ، أو من الموقف إلى النار إذا بعثوا ، أو ظفر بهم بسهولة بعد تعذره .