ثم قال: {والذين يَمْكُرُونَ السيئات} أي: يعملون بالشرك ، ويقال: يعملون بالرياء لا يقبل منهم {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} في الآخرة {وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} يعني: شرك أولئك ، وفسقهم ، وصنيعهم ، يهلك صاحبه في الآخرة.
يقال: بارت السلعة إذا كسدت لأنها إذا كسدت فقد تعرضت للهلاك.
ثم قال عز وجل: {والله خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ} يعني: آدم عليه السلام وهو أصل الخلق {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} يعني: خلقكم من نطفة {ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزواجا} يعني: أصنافاً ذكراً وأنثى.
ويقال: أصنافاً ، أحمر وأبيض أسود.
يعني: فاذكروني ووحدوني {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى} ومن صلة في الكلام {وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} يعني: بمشيئته {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ} فيطول عمره {وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِى كتاب} يعني: إلا وكل ذلك في كتاب الله.
أي: قد بيّن في اللوح المحفوظ.
وروي عن ابن عمر أنه قرأ {مِنْ عُمُرِهِ} بجزم الميم وهما لغتان مثل نكر ونكر {إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ} يعني: حفظه على الله هيَّن بغير كتابة.
ثم قال عز وجل: {وَمَا يَسْتَوِى البحران} العذب والمالح {هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ} يعني: طيّب هيّن شربه.
ويقال: سلس في حلقه ، حلو في شرابه {سَائِغٌ} يعني: شهياً.
ويقال: يسوغه الشراب {وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ} يعني: الشديد الذي شيب بضرب إلى المرارة {وَمِن كُلّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً} يعني: السمك {وَتَسْتَخْرِجُونَ} من المالح {حِلْيَةٍ} وهي اللؤلؤ {تَلْبَسُونَهَا} يعني: تستعملونها ، وتلبسون نساءكم.
وهذا المثل لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار يعني: وما يستوي الذين صدقوا والذين كذبوا.
ومن كل يظهر شيء من الصلاح يعني: يلد الكافر المسلم مثل ما أولد الوليد بن المغيرة خالد بن الوليد ، وأبو جهل عكرمة بن أبي جهل.