ثم قال عز وجل: {والله الذي أَرْسَلَ الرياح فَتُثِيرُ سحابا} أي: ترفعه وتهيجه {فَسُقْنَاهُ} يعني: نسوقه {إلى بَلَدٍ مَّيّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا} يعني: بعد يبسها {كَذَلِكَ النشور} يعني: هكذا تحيون بعد الموت يوم القيامة وروي عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن ابن الزبعرى ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: تقوم الساعة على شرار الناس.
ثم يقوم ملك بالصور.
فينفخ فيه ، فلا يبقى خلق في السماوات والأرض إلا مات إلا ما شاء الله ، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله ، فيرسل الله الوباء من السماء من تحت العرش ، كمني الرجال فتنبت لحومهم من ذلك الماء ، كما تنبت الأرض من الندا.
ثم قرأ: {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النشور} ثم ينفخ في الصور.
قوله عز وجل: {مَن كَانَ يُرِيدُ العزة فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً} يعني: من طلب العزة بعبادة الأوثان ، فليتعزز بطاعة الله عز وجل.
فإن العزة لله جميعاً.
يقول: من يتعزز بإذن الله.
ويقال: معناه من كان يريد أن يعلم لمن تكون العزة ، فليعلم بأن العزة لله جميعاً.
ويقال: من كان يطلب لنفسه العزة ، فإن العزة لله جميعاً.
ثم قال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب} قال مقاتل: يصعد إلى السماء كلمة التوحيد {والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} يقول: التوحيد يرفع العمل الصالح إلى الله تعالى في السماء ، فيها تقديم.
وقال الحسن البصري: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله عز وجل.
فإذا كان الكلام الطيب عملاً غير صالح ، يرد القول إلى العمل لأنه أحق من القول.
وقال قتادة {والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} قال: الله يرفعه.
ويقال: العمل الصالح يرفعه لصاحبه.
ويقال: {يَرْفَعُهُ} يعني: يعظمه.
ويقال: العمل الصالح يرفعه أي: يقبل الأعمال بالإخلاص.
معناه: العمل الخالص الذي يقبله.