ومعناه: أطيعوا الله عز وجل لأنك إذا أطعت الله فقد عاديت الشيطان {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ} يعني: شيعته إلى الكفر {لِيَكُونُواْ مِنْ أصحاب السعير} يعني: من أهل النار.
ثم بيّن مصير من أطاع الشيطان ، ومصير من عصاه فقال {الذين كَفَرُواْ} يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل: {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} في الآخرة {والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} يعني: صدقوا بوحدانية الله ، وعملوا الطاعات ، واتخذوا الشيطان عدواً {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} في الدنيا لذنوبهم {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} يعني: ثواباً حسناً في الجنة.
قوله عز وجل: {أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ} يعني: قبيح عمله كمن لم يزين له ذلك {أَفَمَن زُيّنَ} يعني: فظنه حقاً.
والجواب فيه مضمر فمن زيّن له سوء عمله كمن لم يزين له ذلك.
وقال الزجاج: {أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ} يعني: أبا جهل وأصحابه ، وأضله الله كمن لم يزين له ذلك وهداه الله تعالى.
ثم قال: {فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَاء} عن دينه {وَيَهْدِى مَن يَشَاء} لدينه {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات} قال القتبي: هذا من الإضمار.
يعني: ذهبت نفسك حسرة عليهم ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات بتركهم الإيمان.
وقرئ في الشاذ: {فَلاَ تَذْهَبْ} بضم التاء وكسر الهاء {نَّفْسَكَ} بنصب السين.
من أذهب يذهب يعني: لا تقتل نفسك وقراءة العامة {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ} بنصب التاء والهاء وضم السين أي: لا تحزن نفسك {إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} من الخير والشر.