ومن قرأ بالرفع فمعناه: هل خالق غير الله ، لأن من موكدة.
ولفظ الآية لفظ الاستفهام.
والمراد به النفس يعني: أنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه ، ولا يرزقكم أحد سواه.
ثم وحّد نفسه فقال: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} يفعل بكم ذلك {فأنى تُؤْفَكُونَ} يعني: من أين تكذبون ، وأنتم تعلمون أنه لا يخلق أحد سواه.
ثم قال عز وجل: {وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ} كما كذبك قومك ، وهذا تعزية يعزي بها نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على أذاهم {وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} يعني: إليه ترجع عواقب الأمور بالبعث.
ثم قال عز وجل: {يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس} يعني: يا أهل مكة {إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} يعني: البعث بعد الموت حق كائن {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا} يعني: حياتكم في الدنيا ، والدنيا في الأصل هي القربى.
سميت بهذا لأن حياتهم هذه أقرب إليهم.
ويقال: هي فعلى من الأدون يعني: حياة الأدون {وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور} يعني: الباطل وهو الشيطان.
قال: حدّثنا أبو الليث رحمه الله.
قال: حدّثني أبي.
قال: حدّثنا أبو الحسن الفراء الفقيه السمرقندي.
قال: حدّثنا أبو بكر الجرجاني الإمام بسمرقند ذكر بإسناده عن العلاء بن زيادة.
قال: رأيت الدنيا في النوم امرأة قبيحة عمشاء ، ضعيفة ، عليها من كل زينة فقلت: من أنت.
أعوذ بالله منك؟ فقالت: أنا الدُّنيا.
فإن يسرك أن يعيذك الله مني ، فأبغض الدراهم يعني: لا تمسكها عن النفقة في موضع الحق.
ثم قال عز وجل: {إِنَّ الشيطان لَكُمْ عَدُوٌّ} يعني: حين يأمركم بالكفر ، ومن عداوته مع أبيكم ترك طاعة الله {فاتخذوه عَدُوّاً} يعني: فعادوه بطاعة الله.