قوله: {وَتَرَى الفلك} يعني: السفن {مَوَاخِرَ} يعني: تذهب وتجيء {فِيهِ} يعني: في البحر {لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} يعني: من رزقه {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} يعني: لكي تشكروا رب هذه النعمة.
يقال في اللغة مخر يمخر إذا شقّ الماء.
يعني: أن السفينة تشق الماء في حال جريها.
يقال: مخرت السفينة إذا جرت وشقت الماء في جريها.
ثم قال عز وجل: {يُولِجُ الليل فِى النهار وَيُولِجُ النهار فِى الليل} وقد ذكرناه {وَسَخَّرَ الشمس والقمر} يعني: ذلّل الشمس والقمر لبني آدم.
{كُلٌّ يَجْرِى لاِجَلٍ مُّسَمًّى} يعني: إلى أقصى منازلها في الغروب، لأنها تغرب كل ليلة في موضع.
وهو قوله عز وجل: {إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم فَأِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المعارج: 30] ويقال: {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} يعني: يجريان دائماً إلى يوم القيامة {ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ} يعني: هذا الذي فعل لكم هذا الفعل هو ربكم وخالقكم {لَهُ الملك} فاعرفوا توحيده، وادعوه ولا تدعوا غيره {والذين تَدْعُونَ مِن دُونِهِ} يعني: من دون الله الأوثان وما يعبدونهم من دون الله {مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} يعني: لا يقدرون أن يعطوكم ولا ينفعوكم بمقدار القطمير.
والقطمير قشر النواة الأبيض الذي يكون بين النوى والتمر.
وقال مجاهد: القطمير لفاف النوى.
ثم قال: {إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا استجابوا لَكُمْ} يعني: ولو كانوا بحال يسمعون أيضاً فلا يجيبونكم، ولا يكشفون عنكم شيئاً {وَيَوْمَ القيامة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} يعني: يتبرؤون من عبادتكم.
ويقولون: ما كنتم إيانا تعبدون.
يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: {وَلاَ يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} يعني: لا يخبرك من عمل الآخرة مثل الرب تبارك وتعالى.
ويقال: لا يخبرك أحد مثل الرب بأن هذا الذي ذكر عن الأصنام أنهم يتبرؤون عن عبادتهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 92 - 97}