فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355418 من 466147

إِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَالْإِنْسَانُ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَا يُغَطِّي بِهِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ يَدْفَعُ بِهِ حَاجَةً عَنْ أَحَدِ شِقَّيْ بَدَنِهِ، فَلَوْ أَخَذَ الْغِطَاءَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَغَطَّى بِهِ الْآخَرَ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَقُولَ بِئْسَمَا فَعَلْتَ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْعُضْوَيْنِ أَشْرَفَ مِنَ الْآخَرِ مِثْلَ مَا إِذَا وَقَى الْإِنْسَانُ عَيْنَهُ بِيَدِهِ وَيَدْفَعُ الْبَرْدَ عَنْ رَأْسِهِ الَّذِي هُوَ مَعْدِنُ حَوَاسِّهِ وَيَتْرُكُ رِجْلَهُ تَبْرُدُ فَإِنَّهُ الْوَاجِبُ عَقْلًا، فَمَنْ يَعْكِسُ الْأَمْرَ يُقَالُ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ، وَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِ مِنْ نَفْسِهِ فَلَوْ دَفَعَ الْمُؤْمِنُ حَاجَةَ نَفْسِهِ دُونَ حَاجَةِ نَبِيِّهِ يَكُونُ مَثَلُهُ مَثَلَ مَنْ يَدْهُنُ شَعْرَهُ وَيَكْشِفُ رَأْسَهُ فِي بَرْدٍ مُفْرِطٍ قَاصِدًا بِهِ تَرْبِيَةَ شَعْرِهِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُؤْذِي رَأْسَهُ الَّذِي لَا نَبَاتَ لِشَعْرِهِ إِلَّا مِنْهُ، فَكَذَلِكَ دَفْعُ حَاجَةِ النَّفْسِ فَرَاغُهَا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا عِلْمَ بِكَيْفِيَّةِ الْعِبَادَةِ إِلَّا مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَوْ دَفَعَ الْإِنْسَانُ حَاجَتَهُ لَا لِلْعِبَادَةِ فَهُوَ لَيْسَ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ لِأَنَّ دَفْعَ الْحَاجَةِ مَا هُوَ فَوْقَ تَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ حَاجَةً وَإِذَا كَانَ لِلْعِبَادَةِ فَتَرْكُ النَّبِيِّ الَّذِي مِنْهُ يَتَعَلَّمُ كَيْفِيَّةَ الْعِبَادَةِ فِي الْحَاجَةِ وَدَفْعِ حَاجَةِ النَّفْسِ مِثْلُ تَرْبِيَةِ الشَّعْرِ مَعَ إِهْمَالِ أَمْرِ الرَّأْسِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا حَرُمَ عَلَى الْأُمَّةِ التَّعَرُّضُ إِلَيْهِ فِي الْحِكْمَةِ الْوَاضِحَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت