قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحجر في الكلام ، على قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ} [الحجر: 76] وفي المائدة في الكلام على قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذلك كَتَبْنَا على بني إِسْرَائِيلَ} [المائدة: 32] الآية. وفي هود في الكلام على قوله تعالى: {وَمَا هِيَ مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ} [هود: 83] وفي الإسراء في الكلام على قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ القرون مِن بَعْدِ نُوحٍ} [الإسراء: 17] الآية وفي غير ذلك.
وقوله تعالى في آية الروم هذه: {كانوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الأرض وَعَمَرُوهَآ} جاء موضحاً في آيات أخر ، كقوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ كانوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأرض فَمَآ أغنى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [غافر: 82] ونحو ذلك من الآيات.
ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10)
قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وأبو عمرون كان عاقبة: بضم التاء اسم كان ، وخبرها السوأى وقرأه ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي: ثم كان عاقبة الذين بفتح التاء ، خبر كان قدم على اسمها على حد قوله في الخلاصة:
وفي جميعها توسط الخبر... أجز
وعلى هذه القراءة فالسوأى اسم كان ، وإنما جرد الفعل من التاء مع أن السوأى مؤنثة لأمرين:
الأول: أن تأنيثها غير حقيقي.
والثاني: الفصل بينها وبين الفعل كما هو معلوم. وأما على قراءة ضم التاء فوجه تجريد الفعل من التاء هو كون تأنيث العاقبة غير حقيقي فقط.