{وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ} أي: وعد الله وعداً لا يخلفه ، وهو ظهور الروم على فارس {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أن الله لا يخلف وعده ، وهم الكفار ، وقيل: كفار مكة على الخصوص.
{يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا} أي يعلمون ظاهر ما يشاهدونه من زخارف الدنيا وملاذها وأمر معاشهم وأسباب تحصيل فوائدهم الدنيوية.
وقيل: هو ما تلقيه الشياطين إليهم من أمور الدنيا عند استراقهم السمع.
وقيل: الظاهر: الباطل {وَهُمْ عَنِ الآخرة} التي هي النعمة الدائمة ، واللذة الخالصة {هُمْ غافلون} لا يلتفتون إليها ولا يعدون لها ما يحتاج إليه ، أو غافلون عن الإيمان بها والتصديق بمجيئها.
{أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِي أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ الله السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} الهمزة للإنكار عليهم ، والواو للعطف على مقدّر كما في نظائره ، و {في أنفسهم} ظرف للتفكر وليس مفعولاً للتفكر والمعنى: أن أسباب التفكر حاصلة لهم ، وهي أنفسهم لو تفكروا فيها كما ينبغي لعلموا وحدانية الله وصدق أنبيائه.
وقيل: إنها مفعول للتفكر.
والمعنى: أو لم يتفكروا في خلق الله إياهم ولم يكونوا شيئاً؟ و"ما"في: {ما خلق الله} نافية ، أي لم يخلقها إلاّ بالحق الثابت الذي يحق ثبوته ، أو هي اسم في محل نصب على إسقاط الخافض ، أي بما خلق الله ، والعامل فيها العلم الذي يؤدي إليه التفكر.
وقال الزجاج: في الكلام حذف ، أي فيعلموا ، فجعل"ما"معمولة للفعل المقدّر لا للعلم المدلول: عليه ، والباء في: {إِلاَّ بالحق} إما للسببية ، أو هي ومجرورها في محل نصب على الحال ، أي ملتبسة بالحق.
قال الفراء: معناه: إلاّ للحق ، أي للثواب ، والعقاب.
وقيل: بالحق: بالعدل.
وقيل: بالحكمة.