فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347610 من 466147

وحين يرى المشركون هذه الحال ، التي لبست المسلمين من الرضا والطمأنينة ، يتساءلون فيما بينهم. ماذا جرى ؟ وأي شيء بدّل حال المسلمين ، فأصبحوا على غير ما أمسوا عليه ؟ وتجيئهم الأنباء ، بأن « محمدا » تحدث إليهم بما اعتاد أن يلقاهم به من حديث يقول إنه تلقاه من ربه ، وأن ما حدثهم به اليوم ، هو أن الروم وإن غلبوا فِي تلك المعركة التي دارت بينهم وبين الفرس منذ قليل ، فإنهم سيغلبون ، وأن ذلك سيكون بعد بضع سنين!!.

أهكذا الأمر إذن ؟ وأ لهذا كانت تلك الفرحة التي تعلو وجوه المسلمين ؟

ألا ما أخف أحلامهم ، وما أضل عقولهم ؟ ! أ لمثل هذا الكلام ينخدعون ؟

وعلى مثل هذا الكلام يبنون قصورا من الأمانى والآمال ؟ ألا يزالون على ضلالهم القديم ، ينخدعون بما يحدثهم محمد به ، من أحاديث لا تعدو أن تكون وعودا معلقة بالمستقبل البعيد أو القريب ، لا يمسك المرء منها بشئ ، فِي يومه أو غده ؟ فأين البعث ؟ وأين الحساب ؟ وأين الجنة والنار ؟ لقد أكثر محمد من تلك الأحاديث إلينا ، وصدّع بها رءوسنا ، وما نرى لذلك ظلا ، وما نشهد له أثرا! ثم ها هي ذي تبلغ الجرأة بمحمد ، فينتقل من الرجم بالغيب فِي أحشاء الزمن البعيد ، المضاف إلى ما بعد موت الناس جميعا ، إلى أن يرجم بالغيب فِي واقع حياتنا ، مما لا يجاوز مداه بضع سنين ؟ إنها عثرة قائلة ، ولن نقيل « محمدا » منها .. فهيا أمسكوا به ، متلبسا بهذا الكذب المفضوح ، واضربوه الضربة القاضية ، وقد سنحت لكم الفرصة فيه!! هكذا أدار المشركون الحديث حول هذه الآيات ، ووجدوا - حسب زعمهم - أن فيها فرصتهم ، للنيل من محمد ، وبضربته ضربة فِي الصميم من دعوته ...

إنها لسنوات معدودة ، « بضع سنين » تنحصر فيما بين ثلاث وعشر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت