{وَعَدَ الله} مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة من قوله تعالى: {سَيَغْلِبُونَ} وقوله سبحانه: {يَفْرَحُ المؤمنون} ويقال له المؤكد لنفسه لأن ذلك في معنى الوعد وعامله محذوف وجوباً كأنه قيل: وعد الله تعالى ذلك وعداً {لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ} أي وعد كان مما يتعلق بالدنيا والآخرة لما في خلفه من النقص المستحيل عليه عز وجل ، وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار للتعليل الحكمي وتفخيمه ، والجملة استئناف مقرر لمعنى المصدر ، وجوزأن يكون حالاً منه فيكون كالمصدر الموصوف كأنه سبحانه يقول: وعد الله تعالى وعداً غير مخلف {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أنه تعالى لا يخلف وعده لجهلهم بشؤونه عز وجل وعدم تفكرهم فيما يجب له جل شأنه وما يستحيل عليه سبحانه أو لا يعلمون ما سبق من شؤونه جل وعلا ، وقيل: لا يعلمون شيئاً أو ليسوا من أولي العلم حتى يعلموا ذلك.
{يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا} وهو ما يحسون به من زخارفها وملاذها وسائر أحوالها الموافقة لشهواتهم الملائمة لأهوائهم المستدعية لأنهماكهم فيها وعكوفهم عليها.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعلمون منافعها ومضارها ومتى يزرعون ومتى يحصدون وكيف يجمعون وكيف يبنون أي ونحو ذلك مما لا يكون لهم منه أثر في الآخرة ، وروى نحوه عن قتادة.
وعكرمة.
وأخرج ابن المنذر.