وعباد بن قيس في آخرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين كالمغلوبين ، بل ذكر ابن هشام أنهم لما أتوا المدينة جعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون: يا فرار فررتم في سبيل الله تعالى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى.
وروى أن أم سلمة قالت لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة: ما لي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المسلمين؟ فقالت: والله ما يستطيع أن يخرج كلما خرج صاح به الناس يا فرار فررتم في سبيل الله حتى قعد في بيته ولم يخرج ، وذكر أبياتاً لقيس اليعمري يعتذر فيها مما صنع يومئذ وصنع الناس وقد تضمنت كما قال بيان أن القوم حاجزوا وكرهوا الموت وأن خالد بن الوليد انحاز بمن معه ، على أن فيما ذكر أنه الصواب بحثا بعد ، فلعل الأولى في التوفيق إذا صحت هذه القراءة ما ذكر أولاً فتأمل.
وفي"البحر"كان شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير يحكي عن أبي الحكم بن برجان أنه استخرج من قوله تعالى: {الم غُلِبَتِ الروم إلى سِنِينَ} [الروم: 1 - 4] افتتاح المسلمين بيت المقدس معيناً زمانه ويومه وكان إذ ذاك بيت المقدس قد غلبت عليه النصارى وإن ابن برجان مات قبل الوقت الذي عينه للفتح وأنه بعد موته بزمان افتتحه المسلمون في الوقت الذي عينه أبو الحكم وكان أبوجعفر يعتقد في أبي الحكم هذا أنه كان يتطلع على أشياء من المغيبات يستخرجها من كتاب الله تعالى انتهى ، واستخراج بعض العارفين كمحيي الدين قدس سره.
والعراقي.