قوله تعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} حين غلبت الروم فارس. وهذا قول الجميع؛ قالوا: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ} أن تغلب {وَمِنْ بَعْدُ} ما غلبت. والمعنى: أن غلبة أحدهما الآخر، أيهما كان الغالب والمغلوب فإن ذلك بأمر الله وإرادته وقضائه وقدره، فحين غلبت فارس الروم كان الأمر لله، وحين تغلب الروم فارس يكون الأمر لله.
وذكرنا الكلام في وجه ارتفاع {قَبْلُ} و {بَعْدُ} في أوائل سورة البقرة. وذكر الفراء والزجاج هاهنا كلامًا طويلاً - صلى الله عليه وسلم - في إعراب {قَبْلُ} و {بَعْدُ} ووجوه استعمالهما مركبة.
4، 5 - قوله: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ} قال ابن عباس: يريد: حينئذ؛ حين تغلب الروم فارس {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} : أبو بكر وأصحابه {بِنَصْرِ اللَّهِ} الروم على فارس. وقال مقاتل: لما كان يوم بدر غلب المسلمون كفار مكة، وأتى الخبرُ المسلمين أن الروم قد غلبوا أهل فارس ففرح المؤمنون بذلك.
قوله: {وَيَوْمَئِذٍ} يعني: يوم بدر {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ} ونحو هذا قال السدي: فرح النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون بظهورهم على المشركين يوم: بدر، وظهور أهل الكتاب على أهل الشرك. قال أبو سعيد الخدري: ظهر الروم على فارس يوم أحد.
وقال آخرون: ظهر الروم على فارس يوم الحديبية؛ وهو قول عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
وقوله: {بِنَصْرِ اللَّهِ} قال ابن عباس: يريد: الرومَ على فارس. وقال مجاهد: بإدالة الروم من أهل الكتاب على فارس أهل الأوثان.
قوله: {يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ} أي: كما نصر الرومَ على فارس.
{وَهُوَ الْعَزِيزُ} : المنيع في ملكه {الرَّحِيمُ} بالمؤمنين خاصة.
{وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} .