فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر لهم هذه المدة أنكرها وقال:"مَا حَمَلَكَ عَلَىَ مَا فَعَلْتَ؟"قال: ثقة بالله وبرسوله ، قال:"فَكَم البِضْعُ"قال: ما بلغ بين الثلاث والعشر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"زِدْهُم فِي الخَطَرِ فِي وَزِدْ الأَجَلِ"فزادهم قلوصين وازداد منهم في الأجل سنتين فصارت القلائص ستاً على القول الأول ، وسبعاً على الثاني ، وصار الأجل خمساً على القول الأول ، وسبعاً على الثاني: وتسعاً على الثالث.
واختلف في الاستزاده والزيادة على قولين:
أحدهما: أنها كانت بعد انقضاء الأجل الأول قبل ظهور الغلبة ، قاله عامر.
الثاني: أنها كانت قبل انقضاء الأجل الأول ، قاله ابن شهاب ، فأظفر الله الروم بفارس قبل انقضاء الأجل الثاني تصديقاً لخبره في التقدير ولرسوله صلى الله عليه وسلم في التنزيل.
واختلف في السنة التي غلبت الروم أهل فارس على ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها عام بدر ظهر الروم على فارس فيه وظهر المسلمون على قريش فيه ، قاله أبو سعيد ، قال: فكان يوم بدر.
الثاني: أن ظهور فارس على الروم كان قبل الهجرة بسنتين ، وظهور المسلمين على قريش كان في عام بدر بعد الهجرة بسنتين ، ولعله قول عكرمة.
الثالث: عام الحديبية ظهرت الروم على فارس وكان ظهور المسملين على المشركين في الفتح بعد مدة الحديبية ، قاله عبيد الله بن عبد الله.
فأما قوله تعالى: {فِي أَدْنَى الأَرْضِ} ففيه قولان:
أحدهما: في أدنى أرض فارس ؛ حكاه النقاش.
الثاني: في أدنى أرض الروم ، وهو قول الجمهور وفي أدنى أرض الروم أربعة أقاويل:
أحدها: أطراف الشام ، قاله ابن عباس.
الثاني: الجزيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس ، قاله مجاهد.
الثالث: الأردن وفلسطين ، قاله السدي.
الرابع: أذرعات الشام وكانت بها الوقعة ، قاله يحيى بن سلام.