فقطع سبعمائة من بني شيبان أيدي أقبيتهم من قبل مناكبهم لتخف أيديهم بالضرب ، وتقدمت عجل فأبلت يومئذ بلاء حسناً ، واضطمت عليهم جنود العجم فقال الناس: هلكت عجل ، ثم حملت بكر فوجدت عجلاً ثابتة تقاتل وامرأة منهم تقول:
إن يظفروا يحرزوا فينا الغرل ...
فدى لكم نفسي فدى بني عجل
وتقول أيضاً:
إن تقدموا نعانق ...
ونفرش النمارق
أو تهربوا نفارق ...
فراق غير وامق
فكانت بنو عجل في الميمنة بإزاء خيارزين وبنو شيبان في الميسرة بإزاء كتيبة الهامرز ، وأفناء بكر بن وائل في القلب فخرج أسوار من الأعاجم مسور مشنف في أذنيه درتان ، من كتيبة الهامرز يتحدى الناس للبراز ، فنادى في بني شيبان فلم يبارزه أحد حتى إذا دنا من بني يشكر برز له برد بن حارثة أخو بني ثعلبة فشد عليه بالرمح فطعنه فدق صلبه وأخذ حليته وسلاحه ، وقال ابن مسكويه: ونادى الهامرز لما رأى جد القوم وثباتهم للحرب وصبرهم للموت مرد ومرد ، فقال برد بن حارثة اليشكري: ما يقول؟ قيل: يدعو إلى البراز! يقول: رجل ورجل! فقال: وأبيكم لقد أنصف ، وبرز له فلم يلبث برد أن تمكن من الهامرز فقتله.