"فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ" [العنكبوت: 24، 25] .
وبعد ذلك تَعُود الصورة لتجد نفسك مع قوم إبراهيم عليه السلام دون الإشارة لذلك أيضًا في ثَنايا السَّرْدِ السابق، وكأنَّ قصَّة إبراهيم عليه السلام السابِقة لم تنتهِ، ولم يحدث انقِطاع مِن الأساس بخطِّ سردي مختَلِف في الزمن،"فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ..." [العنكبوت: 24] .
وتَكمُن الروعة في اتِّصال الصورة بالفاء العاطفة"فَمَا كَانَ ..."وكأنَّ الصورة السابقة لم يقطعها شيء.
ثم في وسط هذا الجِدال من قوم إبراهيم عليه السلام، ومُحاجَجته يدخل لوطٌ عليه السلام"فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ..."ولم يكن ظاهرًا مِن بداية القصَّة، ويظهر للمحة بسيطة ويؤدِّي وظيفة بسيطة في الحدث، نتبيَّن بعدها أنَّ هذا الدَّور ليس هو الدَّور الأساس الذي سيَلعَبه في بقيَّة الحدث، وهو إيمانه بسيِّدنا إبراهيم عليه السلام في الوقت الذي كذَّبه الآخَرون، بل إنَّ دوره نفسه هنا هو عامِل محفِّز يعمَل لإلقاء الضوء على هذه الشخصيَّة حال ظهورها مرَّة أخرى.
وتكتَمِل بقيَّة الآيَة بإتمام كلام إبراهيم عليه السلام:"وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [العنكبوت: 26] ، ليَتِمَّ السياق وقصَّة سيِّدنا إبراهيم،"وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ" [العنكبوت: 27] .