أن أرض حضرة جلالي {واسعة} فهاجروا بالخروج من حبس وجودكم إلى سرادقات هويتي {كل نفس ذائقة الموت} بالإضطرار فارجعوا إلينا بالاختيار {لنبوئنكم} من جنة الوصال غرفاً من المعارف {تجري من تحتها} أنهار الحكمة {الذين صبروا} في الباية على حبس النفس بالفطام عن المرام، وفي الوسط على تجرع القلب كاسات التقدير من غير تعبير، وفي النهاية صبروا على بذل الروح لنيل الفتوح {وكأين من دابة} شخص كالدابة {لا تحمل} النظر عن {رزقها} لضعف نفسها عن التوكل {الله يرزقها وإياكم} أيها الطالبون للمشاهدات والمكاشفات {ليقولن الله} لأن كلهم قالوا في الأزل: بلى عند خطاب {الست بربكم} [الأعراف: 172] والفرق إثبات الشريك ونفيه وذلك لعدم إصابة النور المرشش وإصابة دليله قوله {الله يبسط الرزق} بإصابته النور {ويقدر} بأخطائه {إن الله عليم} باستحقاق كل فريق من نزل من سماء الروحاينة ماء الإيمان فأحيا به أرض القلوب {لهي الحيوان} لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث
"إن الجنة وما فيها من الأشجار والأثمار والغرف والحيطان والأنار حتى ترابها وحصباؤها كلها حي"قلت: ولعل ذلك لبقاء كل منها على كماله الآخر. ثم بين بقوله {فإذا ركبوا} أن إخلاص المؤمن بثابت وإخلاص الكافر مضطرب ثم بين أن حرم القلب آمن وما حوله من صفات النفس ومشاهدة ربها مظنة تصرف الشيطان، فمن افترى على الله بأن لا يكون له مع الله وقت وحال ويظهر ذلك من نفسه، أو كذب طريقة أهل الحق جاهدوا فينا يخرج منه مجاهدة الرهبانيين والفلاسفة والبراهمة ونحوهم لأنهم مرتاضون رياء وكسلاً. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 397 - 398}