والمنكر وهو الالتفات إلى غير الله فإن لم تكن الصلاة متصفة بذلك فهي كالصلاة. {ولذكر الله} في إزالة مرض القلب {أكبر} من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة ، لأن القلب لا يطمئن إلا بذكر الله ، وعند الاطمئنان توجد سلامة القلب. فلاذكر له خاصية الإكسير في جعل الإبريز ذهباً خالصاً. {والله يعلم ما تصنعون} من استعمال مفتاح الشريعة وآداب الطريقة لفتح أبواب طلسم الوجود المجازي والوصول إلى الكنز الخفي {ولا تجادلوا} يا أرباب القلوب أهل العلم الظاهر إلا بطريق الإنصاف والرفق {إلا الذين ظلموا} بمزيد الإنكار والعناد فحينئذ لا تجادلوهم إذ لا يرجى منهم قبول الحق والإذعان له ، فخلوا بينهم وبين باطلهم {وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا} من العلوم الباطنة {وأنزل إليكم} من العلوم الظاهرة {وكذلك} أي كما أنزلنا الدلائل والبراهين العقلية على أهل الظاهر {أنزلنا عليكم} الكشوف والمعارف {فالذين آتيناهم الكتاب} وهم أرباب القلوب يصدقون به ، {ومن هؤلاء} العلماء الظاهريين من يؤمن به {وما يجحد بآياتنا إلا الذين} يشترون الحق بالباطل {وما كنت تتلو} وفيه أن القلب إذا كان خالياً عن النقوش الفاسدة كان أقبل للعلوم اللدنية كقلب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك قال {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} يعني أن قلوب الخواص خزائن الغيب. سأل موسى عليه السلام: إلهي أين أطلبك؟ فقال: أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي. ثم أشار بقوله {وما يجحد} إلى أن الحرمان من الرؤية من خصوصية الرين ولهذا قالوا {لولا أنزل عليه آية} وذلك لعمى عيون قلوبهم. ثم أشار إلى ظلومية الإنسان وجهوليته بأنه يستعجل بالعذاب مع عدم صبره عليه {وإن جهنم} الحرص وغيره من الأخلاق الذميمة {لمحيطة} بهم من فوقهم وهو الكبر والغضب {ومن تحت أرجلهم} وهو الحرص والشره والشهوة {وهم لا يشعرون} لأنهم نائمون فإذا ماتوا انتبهوا {يا عبادي}