{أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ} آية مغنية عما اقترحوه. {أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ} تدوم تلاوته عليهم متحدين به فلا يزال معهم آية ثابتة لا تضمحل بخلاف سائر الآيات ، أو يتلى عليهم يعني اليهود بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك. {إِنَّ فِى ذَلِكَ} الكتاب الذي هو آية مستمرة وحجة مبينة. {لَرَحْمَةً} لنعمة عظيمة. {وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وتذكرة لمن همه الإِيمان دون التعنت. وقيل إن أناساً من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتب كتب فيها بعض ما يقول اليهود ،"فقال كفى بها ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم"فنزلت.
{قُلْ كفى بالله بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً} بصدقي وقد صدقني بالمعجزات ، أو بتبليغي ما أرسلت به إليكم ونصحي ومقابلتكم إياي بالتكذيب والتعنت. {يَعْلَمُ مَا فِى السماوات والأرض} فلا يخفى عليه حالي وحالكم. {والذين ءَامَنُواْ بالباطل} وهو ما يعبد من دون الله. {وَكَفَرُواْ بالله} منكم. {أولئك هُمُ الخاسرون} في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإِيمان.
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} بقولهم {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء} . {وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى} لكل عذاب أو قوم. {لَّجَاءَهُمُ العذاب} عاجلاً. {وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً} فجأة في الدنيا كوقعة بدر أو الآخرة عند نزول الموت بهم. {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بإتيانه.
{يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين} ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب ، أو هي كالمحيطة بهم الآن لإِحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم ، واللام للعهد على وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على موجب الإِحاطة ، أو للجنس فيكون استدلالاً بحكم الجنس على حكمهم.