ثم رجع إلى أهل الهجرة ورغبهم فيها فقال {الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَاء} يعني: يوسع على من يشاء {مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} ويقتر لمن يشاء {أَنَّ الله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} من البسط والتقتير {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السماء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا} يعني: من بعد يبسها وقحطها {لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الحمد لِلَّهِ} على إقرارهم بذلك {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} توحيد ربهم ، وهم مقرون بالله عز وجل خالق هذه الأشياء.
قوله عز وجل: {وَمَا هذه الحياة الدنيا إِلاَّ لَهْوٌ} يعني: باطل {وَلَعِبٌ} كلعب الصبيان ، ولهو كلهو الشبان.
ويقال: فرح لا يبقى للخلق ولا يبقى فيها إلا العمل الصالح.
روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى وما والاه أو عالماً أو متعلماً"وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مَرَّ بسخلة منتنة فقال:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ للدُّنْيَا على الله أهْوَنُ مِنْ هذه السَّخْلَةِ عَلَى أَهْلِهَا" {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِىَ الحيوان} يعني: هي دار الحياة لا موت فيها {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} يعني: لو كانوا يصدقون بثواب الله عز وجل.
{فَإِذَا رَكِبُواْ فِى الفلك} يعني: في السفن {دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} يعني: مجدين وتركوا دعاء أصنامهم ، ويعلمون أنه لا يجيبهم أحد إلا الله تعالى.
{فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر} يعني: إلى القرار {إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} به.
قوله عز وجل: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتيناهم} يعني: ما أعطيناهم من النعمة {وَلِيَتَمَتَّعُواْ} قرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر ونافع في رواية ورش: {وَلِيَتَمَتَّعُواْ} بكسر اللام ، وقرأ الباقون بالجزم.