فمن قرأ بالكسر، فمعناه: لكي يتمتعوا، لأن الكلام عطف على ما قبله يعني: يشركون لكي يكفروا، ولكي يتمتعوا في الدنيا.
ومن قرأ بالجزم فهو على معنى التهديد والتوبيخ بلفظ الأمر، وتشهد له قراءة أبيَّ كان يقرأ تمتعوا.
{فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} ومعناه وليتمتعوا، يعني: وليعيشوا فسوف يعلمون إذا نزل بهم العذاب {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ} يعني: أو لم يعلموا ويعتبروا {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءامِناً وَيُتَخَطَّفُ الناس} يعني: يختلس الناس فيقتلون ويسبون وهم آمنون يأكلون رزقي ويعبدون غيري، فكيف أسلط عليهم إذا أسلموا.
{أفبالباطل يُؤْمِنُونَ} يعني: أفبالشيطان يصدقون أن لي شريكاً.
ويقال: أفبالأصنام يؤمنون {وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ} يعني: وبخالق هذه النعمة ورسوله يجحدون.
ثم قال عز وجل: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً} بأن معه شريكاً {أَوْ كَذَّبَ بالحق} يعني: بالقرآن {لَمَّا جَاءهُ} أي حين جاءه {أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى للكافرين} مثوى، أي مقاماً للكافرين بالتوحيد كما قال {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ القرى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِى الجنة وَفَرِيقٌ فِى السعير} [الشورى: 7] ثم قال عز وجل: {والذين جاهدوا فِينَا} يعني: رغبوا في طاعتنا {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} يعني: لنعرفنهم طريقنا، ويقال: معناه لنرشدنهم طريق الجنة {وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين} يعني: في العون لهم ويقال: والذين عملوا بما علموا لنوفقنهم لما لم يعلموا، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 636 - 641}