فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346137 من 466147

ونحو الآية قوله: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) } .

ثم بين سبحانه: أن العقل كان يقضي بشكرهم على هذه النعمة، لكنهم كفروا بها، وما جنحوا إلى مرضاة ربهم، فقال: {أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ} ؛ أي: بعد ظهور الحق الذي لا ريب فيه بالباطل، وهو الصنم أو الشيطان، يؤمنون دون الحق، وتقديم الصلة: لإظهار شناعة ما فعلوه.

وكذا في قوله: {وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ} المستوجبة للشكر {يَكْفُرُونَ} حيث يشركون به غيره.

وعبارة"البيضاوي"هنا: وتقديم الصلتين للاهتمام، أو الاختصاص على طريق المبالغة، و {الهمزة} في قوله: {أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ} للاستفهام التوبيخي التقريعي، المضمن للإنكار، داخلة على محذوف، و {الفاء} : عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أيكذبون رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فيؤمنون بالباطل، ويكفرون بنعمة الله.

وقرأ الجمهور: {يُؤْمِنُونَ} و {يَكْفُرُونَ} بالياء فيهما، وقرأ السلمي، والحسن: بتاء الخطاب فيهما، ذكره في"البحر".

والمعنى: أي أفكان شكرهم على هذه النعمة العظيمة، أن أشركوا به، وعبدوا معه غيره من الأصنام والأنداد، وبدلوا نعمة الله كفرًا، وأحلوا قومهم دار البوار، فكفروا بنبي الله وعبده ورسوله.

والخلاصة: أنه كان من حق شكرهم له على هذه النعم، إخلاص العبادة له، وأن لا يشركوا به، وأن يصدقوا برسوله ويعظموه ويوقروه، لكنهم كذبوه، فقاتلوه، وأخرجوه من بين أظهرهم، ومن ثم سلبهم الله تعالى ما كان أنعم به عليهم، بقتل من قتل منهم ببدر، وأسر من أسر، حتى قطع دابرهم يوم الفتح، وأرغم آنافهم، وأذل رقابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت