فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346129 من 466147

كملة (مع) تفيد المعية ، والمعية في أعراف البشر أنْ يلتقي شيء بشيء ، لكن إذا كانت المعية مع الله فافهم أنها معية أخرى غير التي تعرفها مع زميلك أو صديقك ، خُذْها في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] فلك وجود ولله وجود ، لكن أوجودك كوجود الله؟ الله يعلم أننا نسجل الآن في مسجد أبي بكر الصديق ، لكن هل علْمنا كعِلْمه تعالى؟ الله يعلم هذا قبل أن ينشأ المسجد ، وقبل أنْ نُولد نحن .

لذلك يضرب الله لنا مثلاً فيقول: {وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] هذا مَثَل للرد على الذين يطلبون رؤية الله عز وجل وهو غَيْب ، مثل للذين قالوا لنبيهم {أَرِنَا الله جَهْرَةً ...} [النساء: 153] .

لكن كيف يرونه والعظمة في الإله ألاَّ يُرى ، ولا تدركه الحواس ، والحق سبحانه يعطينا الدليل في أنفسنا {وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] فتأمل في أقرب شيء إليك في نفسك ، لا في الآفاق من حولك ، أليست فيك روح تُحرِّك جسمك ، وبها تحيا وتنفعل أعضاؤك ، أليست فيك روح تُحرِّك جسمك ، وبها تحيا وتنفعل أعضاؤك ، بدليل إذا خرجتْ منك هذه الروح تصير جثة هامدة؟ أرأيت هذه الروح وهي بين جنبيك؟ أأدركتها بأيِّ حاسة من حواسك؟

إذن: هي معك ، لكن ليست تحت إدراكك ، وهي خَلْق بسيط من خَلْق الله ، فكيف تتطلع إلى أن ترى الخالق سبحانه وأنت لا تقدر على رؤية المخلوق؟ لكن إن قُلْت: فرؤية المؤمنين لله في الآخرة؟ ففي الآخرة يخلقني الله خَلْقاً آخر أستطيع أن أراه سبحانه ، حيث سيكون للخَلْق معايير أخرى ، ألستَ تأكل وتشرب في الآخرة ، ومع ذلك لا تتغوَّط في الجنة؟

لذلك لما سأل حاكم الروم أحد علماء المسلمين: كيف تأكلون وتشربون في الجنة ولا تتغوطون؟ فقال له: وما العجيب في ذلك؟ ألم تر إلى الطفل في بطن أمه يتغذى وينمو وهو لا يتغوط ، ولو تغوَّط في مشيمته لاحترق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت