سوى دين الإسلام فأسلمت واغتسلت وأحرمت فها أنا أطلبك يومي فالتفت إلى إبراهيم وقال: يا حامد انظر إلى بركة الصدق في النصرانية كيف هداه إلى الإسلام ثم صحبنا حتى مات بين الفقراء رحمه الله تعالى.
يقول الفقير: أصلحه الله القدير في هذه الحكاية إشارات.
منها كما أن حرم الكعبة لا يدخله مشرك متلوث بلوث الشرك كذلك حرم القلب لا يدخله مدع متلوث بلوث الدعوى.
ومنها أن النصراني المذكور صحب إبراهيم أياماً في طريق الصورة فلم يضيعه الله حيث هداه إلى الصحبة به في طريق المعنى.
ومنها أن صدقه في طريقه أدّاه إلى أن آمن بالله وكفر بالباطل.
ومنها أن من كان نظره صحيحاً فإذا شاهد شيئاً من شواهد الحق يستدل به على الحق ولا يكذب بآيات
ربه كما وقع للنصراني المذكور حين رأى الكعبة التي هي صورة سر الذات وكما وقع لعبد الله بن سلام فإنه حين رأى النبي عليه السلام آمن وقال: عرفت أنه ليس بوجه كذاب نسأل الله حقيقة الصدق والإخلاص والتمتع بثمرات أهل الاختصاص.
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو أي جدوا وبذلوا وسعهم في شأننا وحقنا ولوجهنا خالصاً.
وأطلق المجاهدة ليعم جهاد الأعداء الظاهرة والباطنة أما الأول فكجهاد الكفار المحاربين وأما الثاني فكجهاد النفس والشيطان وفي الحديث:"جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم"ويكون الجهاد باليد واللسان كما قال عليه السلام:"جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم"أي بما يسوءهم من الكلام كالهجر ونحوه.