فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346058 من 466147

ثم ذكر سبحانه ما يعين على الصبر والتوكل ، وهو النظر في حال الدوابّ ، فقال: {وَكَأَيّن مّن دَابَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} قد تقدّم الكلام في كأين ، وأن أصلها: أي ، دخلت عليها كاف التشبيه ، وصار فيها معنى: كم كما صرح به الخليل وسيبويه ، وتقديرها عندهما كشيء كثير من العدد من دابة.

وقيل: المعنى: وكم من دابة.

ومعنى {لا تحمل رزقها} : لا تطيق حمل رزقها لضعفها ، ولا تدّخره ، وإنما يرزقها الله من فضله ويرزقكم ؛ فكيف لا يتوكلون على الله مع قوّتهم وقدرتهم على أسباب العيش كتوكلها على الله مع ضعفها ، وعجزها؟ قال الحسن: تأكل لوقتها ، لا تدّخر شيئاً.

قال مجاهد: يعني: الطير والبهائم تأكل بأفواهها ، ولا تحمل شيئاً {وَهُوَ السميع} الذي يسمع كل مسموع {العليم} بكل معلوم.

ثم إنه سبحانه ذكر حال المشركين من أهل مكة وغيرهم ، وعجب السامع من كونهم يقرّون بأنه خالقهم ورازقهم ولا يوحدونه ويتركون عبادة غيره فقال: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله} أي خلقها ، لا يقدرون على إنكار ذلك ، ولا يتمكنون من جحوده {فأنى يُؤْفَكُونَ} أي فكيف يصرفون عن الإقرار بتفرّده بالإلهية؟ وأنه وحده لا شريك له ، والاستفهام للإنكار والاستبعاد.

ولما قال المشركون لبعض المؤمنين: لو كنتم على حق لم تكونوا فقراء دفع سبحانه ذلك بقوله: {الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} أي التوسيع في الرزق والتقتير له هو من الله الباسط القابض يبسطه لمن يشاء ويضيقه على من يشاء على حسب ما تقتضيه حكمته ، وما يليق بحال عباده من القبض والبسط ، ولهذا قال: {إِنَّ الله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} يعلم ما فيه صلاح عباده وفسادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت