والظاهر في {ليكفروا} أنها لام كي ، وعطف عليه {وليتمتعوا} في قراءة من كسر اللام وهم: العربيان ونافع وعاصم ، والمعنى: عادوا إلى شركهم.
{ليكفروا} : أي الحامل لهم على الشرك هو كفرهم بما أعطاهم الله تعالى ، وتلذذهم بما متعوا به من عرض الدنيا ، بخلاف المؤمنين ، فإنهم إذا نجوا من مثل تلك الشدة ، كان ذلك جالب شكر الله تعالى ، وطاعة له مزدادة.
وقيل: اللام في: {ليكفروا} ، {وليتمتعوا} ، لام الأمر ، ويؤيده قراءة من سكن لام وليتمتعوا وهم: ابن كثير ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ؛ وهذا الأمر على سبيل التهديد ، كقوله: {اعملوا ما شئتم} وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف جاز أن يأمر الله تعالى بالكفر ، وبأن يعمل العصاة ما شاؤا ، وهو ناه عن ذلك ومتوعد عليه؟ قلت: هو مجاز عن الخذلان والتحلية ، وإن ذلك الأمر مسخط إلى غاية. انتهى.
والتحلية والخذلان من ألفاظ المعتزلة.
وقرأ ابن مسعود: فتمتعوا فسوف تعلمون ، بالتاء فيهما: أي قيل لهم تمتعوا فسوف تعلمون ، وكذا في مصحف أبيّ.
وقرأ أبو العالية: فيتمتعوا ، بالياء ، مبنياً للمفعول.
ومن قرأ: وليتمتعوا ، بسكون اللام ، وكان عنده اللام في: ليكفروا ، لام كي ، فالواو عاطفة كلاماً على كلام ، لا عاطفة فعلا على فعل.
وحكى ابن عطية ، عن ابن مسعود: لسوف تعلمون ، باللام ، ثم ذكرهم تعالى بنعمه ، حيث أسكنهم بلدة أمنوا فيها ، لا يغزوهم أحد ولا يستلب منهم ، مع كونهم قليلي العدد ، قارين في مكان لا زرع فيه ، وهذه من أعظم النعمة التي كفروها ، وهي نعمة لا يقدر عليها إلا الله تعالى.
وقرأ الجمهور: {يؤمنون} ، و {يكفرون} ، بالياء فيهما.
وقرأ السلمي ، والحسن: بتاء الخطاب فيهما.
وافتراؤهم الكذب: زعمهم أن لله شريكاً ، وتكذيبهم بالحق: كفرهم بالرسول والقرآن.