فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346027 من 466147

قال الله تعالى في سورة الأنعام: {وَمَا الحياة الدنيا} [الأنعام: 32] ولم يقل وما هذه الحياة وقال ههنا: {وَمَا هذه} فنقول لأن المذكور من قبل ههنا أمر الدنيا ، حيث قال تعالى: {فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا} [البقرة: 164] فقال هذه والمذكور قبلها هناك الآخرة حيث قال: {ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ} [الأنعام: 31] فلم تكن الدنيا في ذلك الوقت في خاطرهم فقال: {وَمَا الحياة الدنيا} .

المسألة الثالثة:

قال هناك: {إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ} وقال ههنا: {إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ} فنقول لما كان المذكور هناك من قبل الآخرة وإظهارهم للحسرة ، ففي ذلك الوقت يبعد الاستغراق في الدنيا بل نفس الاشتغال بها فأخر الأبعد ، وأما ههنا لما كان المذكور من قبل الدنيا وهي خداعة تدعو النفوس إلى الإقبال عليها والاستغراق فيها ، اللهم إلا لمانع يمنعه من الاستغراق فيشتغل بها من غير استغراق فيها ، ولعاصم يعصمه فلا يشتغل بها أصلاً ، فكان ههنا الاستغراق أقرب من عدمه فقدم اللهو.

المسألة الرابعة:

قال هناك: {وَلَلدَّارُ الآخرة خَيْرٌ} [الأنعام: 32] وقال ههنا: {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِىَ الحيوان} فنقول لما كان الحال هناك حال إظهار الحسرة ما كان المكلف يحتاج إلى رادع قوي فقال {الآخرة خير} ، ولما كان ههنا الحال حال الاشتغال بالدنيا احتاج إلى رادع قوي فقال لا حياة إلا حياة الآخرة ، وهذا كما أن العاقل إذا عرض عليه شيئان فقال في أحدهما هذا خير من ذلك يكون هذا ترجيحاً فحسب ، ولو قال هذا جيد وهذا الآخر ليس بشيء يكون ترجيحاً مع المبالغة فكذلك ههنا بالغ لكون المكلف متوغلاً فيها.

المسألة الخامسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت