فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346012 من 466147

59 -ثم بين صفات هؤلاء العاملين، الذين استحقوا تلك الجنات بقوله: {الَّذِينَ صَبَرُوا} على مفارقة أوطانهم والهجرة، وجميع المشاق، من امتثال الأوامر واجتناب المناهي، والموصول: صفة لـ {الْعَامِلِينَ} ، أو نصب على المدح.

{وَعَلَى رَبِّهِمْ} لا على غيره {يَتَوَكَّلُونَ} ؛ أي: يعتمدون في أمورهم دينًا ودنيا؛ أي: يفوضون أمورهم إليه تعالى في كل إقدام وإجحام.

وهذا التوكل من قوة الإيمان، فإذا قوي الإيمان .. يخرج من القلب ملاحظة الأوطان والأموال والأرزاق وغيرها، وتصير الغربة والوطن سواءً، ويكفي ثواب الله بدلًا من الكل، وفي الحديث:"من فر بدينه من أرض إلى أرض، ولو كان شبرًا .. استوجب الجنة، وكان رفيق إبراهيم ومحمد".. - عليهما السلام - .

أما استيجابه الجنة والغرف، فلتركه المسكن المألوف لأجل الدين، وامتثال أمر رب العالمين، وأما رفاقته لهما فلمتابعتهما في باب الهجرة، وإحياء سنتهما، فإن إبراهيم - عليه السلام - هاجر إلى الأرض المقدسة، ونبينا - عليه السلام - هاجر إلى أرض المدينة، وفيه إشارة إلى أن السالك ينبغي له أن يهاجر من أرض الجاه - وهو قبول الخلق - إلى أرض الخمول.

والمعنى: أي هؤلاء العاملون، هم الذين صبروا على أذى المشركين، وشدائد الهجرة، وغيرهما من الجهود والمشاق، وتوكلوا على ربهم فيما يأتون وما يذرون، كأرزاقهم، وجهاد أعدائهم، فلا ينكلون عنهم، ولا يتراجعون ثقةً منهم بأن الله معلي كلمتهم، وموهن كيد الكافرين، وأن ما قسم لهم من الرزق لن يفوتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت