أخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا، وما أنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون» .
وأخرج الإمام أحمد أن أبا نملة الأنصاري أخبره أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: الله أعلم، قال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا حدثكم أهل الكتاب، فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم» .
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم يهدوكم وقد ضلّوا، إما أن تكذّبوا بحق، وإما أن تصدقوا بباطل» .
وأخرج البخاري عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار، فقال: «إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك، لنبلو عليه الكذب» .
2 -وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ، فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ أي كما أنزلنا الكتب على من قبلك من الرسل أيها الرسول، أنزلنا إليك هذا الكتاب (القرآن) فالذين آتيناهم الكتاب السابق من اليهود والنصارى، إذا أخذوا هذا القرآن، فتلوه حق تلاوته، كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وأشباههما آمنوا وصدقوا بنزوله من عند الله، وكذلك بعض كفار قريش وغيرهم يؤمنون به لأنه- كما عرفوا من لغة البيان- ليس من كلام البشر، وإنما هو من كلام الله الموحى به إلى نبيه.