والحاصل: أن لكل عذاب أجلاً لا يتقدّم عليه ولا يتأخر عنه كما في قوله سبحانه: {لّكُلّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} [الأنعام: 67] .
وجملة: {وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً} مستأنفة مبينة لمجيء العذاب المذكور قبلها.
ومعنى بغتة: فجأة ، وجملة: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} في محل نصب على الحال ، أي حال كونهم لا يعلمون بإتيانه.
ثم ذكر سبحانه أن موعد عذابهم النار ، فقال: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين} أي يطلبون منك تعجيل عذابهم والحال أن مكان العذاب محيط بهم ، أي سيحيط بهم عن قرب ، فإن ما هو آت قريب ، والمراد بالكافرين: جنسهم ، فيدخل فيه هؤلاء المستعجلون دخولاً أوّلياً ، فقوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} إخبار عنهم ، وقوله ثانياً: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} تعجب منهم.
وقيل: التكرير للتأكيد.
ثم ذكر سبحانه كيفية إحاطة العذاب بهم فقال: {يَوْمَ يغشاهم العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} أي من جميع جهاتهم ، فإذا غشيهم العذاب على هذه الصفة ، فقد أحاطت بهم جهنم {وَنَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} القائل هو الله سبحانه ، أو بعض ملائكته يأمره ، أي ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون من الكفر والمعاصي.
قرأ أهل المدينة والكوفة:"نقول"بالنون.
وقرأ الباقون بالتحتية ، واختار القراءة الأخيرة أبو عبيد لقوله: {قُلْ كفى بالله} وقرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة:"ويقال ذوقوا".