{قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً} اعتراض عليهم بأن فيها من لم يظلم ، أو معارضة للموجب بالمانع وهو كون النبي بين أظهرهم. {قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} تسليم لقوله مع ادعاء مزيد العلم به وأنهم ما كانوا غافلين عنه ، وجواب عنه بتخصيص الأهل بمن عداه وأهله أو تأقيت الإِهلاك بإخراجهم منها ، وفيه تأخير للبيان عن الخطاب. {إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ الغابرين} الباقين في العذاب أو القرية.
{وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِىءَ بِهِمْ} جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة أن يقصدهم قومه بسوء ، و {أَن} صلة لتأكيد الفعلين واتصالهما. {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} وضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته كقولهم ضاقت يده وبإزائه رحب ذرعه بكذا إذا كان مطيقاً له ، وذلك لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع. {وَقَالُواْ} لما رأوا فيه أثر الضجرة. {لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ} على تمكنهم منا. {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ أمرأتك كَانَتْ مِنَ الغابرين} وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب"لننجينه"ومنجوك"بالتخفيف ووافقهم أبو بكر وابن كثير في الثاني ، وموضع الكاف الجر على المختار ونصب {أَهْلِكَ} بإضمار فعل أو بالعطف على محلها باعتبار الأصل."
{إِنَّا مُنزِلُونَ على أَهْلِ هذه القرية رِجْزاً مِّنَ السماء} عذاباً منها سمي بذلك لأنه يقلق المعذب من قولهم ارتجز إذا ارتجس أي اضطرب ، وقرأ ابن عامر"مُنزِّلُونَ"بالتشديد.
{بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} بسبب فسقهم.
{وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا ءايَةً بَيّنَةً} هي حكايتها الشائعة أو آثار الديار الخربة ، وقيل الحجارة الممطرة فإنها كانت باقية بعد وقيل بقية أنهارها المسودة. {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار ، وهو متعلق ب {تَّرَكْنَا} أو {ءايَةً} .