1 -أثبت إبراهيم الخليل عليه السلام لقومه أصول الدين الثلاثة: وهي وحدانية الله، وصحة الرسالة أو النبوة، والبعث والحشر، وأقام البرهان الدامغ على ذلك، فكان جوابهم النابع من تمكن الكفر والعناد والمكابرة هو: اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ ثم اتفقوا على تحريقه، وهو قتل بالنار أشد نكاية وتعذيبا وتشفيا من القتل العادي.
2 -حشد قوم إبراهيم الجموع العظيمة، وجمعوا الأحطاب الكبيرة، ثم أضرموا فيها النار، فارتفع لهبها إلى عنان السماء، ولم توقد نار قط أعظم منها، ثم عمدوا إلى إبراهيم، فكتفوه وألقوه في كفة المنجنيق، ثم قذفوه فيها، فأنجاه الله وسلّمه،
وجعلها عليه بردا وسلاما، كما قال تعالى: يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [الأنبياء 21/ 69] .
أما كيفية استبراد النار فهو أمر معجز، والمعجز خارق للعادة، والله قادر على كل شيء، بسلب خاصية الحرارة عن النار.
لهذا وأمثاله جعله الله للناس إماما فإنه بذل نفسه للرحمن، وجسده للنيران، وسخا بولده للقربان، وجعل ماله للضيفان، فاجتمع على محبته جميع أهل الأديان.
3 -إن في إنجاء إبراهيم من النار العظيمة، حتى لم تحرقه بعد ما ألقي فيها، لآيات للمؤمنين بالله ورسله. وجمع الآيات هنا لأن الإنجاء من النار، وجعلها بردا وسلاما، ولم يحترق بالنار إلا الحبل الذي أوثقوه به، وغير ذلك، مجموع آيات. وخص الآيات بالمؤمنين لأنه لا يصدق بذلك إلا المؤمنون، وفيه بشارة للمؤمنين بأن الله يبرد عليهم النار يوم القيامة.
أما في قصة نوح فقال: وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ للدلالة على اتخاذ السفينة وقت الحاجة وصونها عن المهلكات، فهي آية واحدة، وجعلها للعالمين علامة ظاهرة لبقائها أعواما حتى مرّ عليها الناس، ورأوها، فعلم بها كل أحد، وليس المؤمنين فقط.
4 -بالرغم من إلقاء إبراهيم في النار، عاد إلى لوم الكفار وبيان فساد ما هم عليه وخطئه، وتمسكهم بالتقليد الأعمى، فقال: إنكم اتخذتم عبادة الأوثان لإيجاد نوع من التوادد والترابط والتواصل فيما بينكم، كالتوافق الذي يحدث بين أهل مذهب معين.