فقوله: وَقالَ: إِنِّي مُهاجِرٌ يعود الضمير إلى إبراهيم لأنه المكني عنه بقوله: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أي من قومه. ويحتمل عود الضمير إلى لُوطٌ لأنه أقرب المذكورين.
ثم عدّد تعالى نعمه على إبراهيم في الدنيا والآخرة لإخلاصه لربه، فقال:
1 -وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أي ووهبنا إلى إبراهيم بعد إسماعيل في حال الكبر إسحاق، وكذا من نسله يعقوب نافلة حفيدا له، كما قال تعالى:
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا [مريم 19/ 49] ، وقال سبحانه: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً [الأنبياء 21/ 72] .
وفي الصحيحين: «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام» .
2 -وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ أي وجعلنا في ذرية إبراهيم النبوة، فكانت الأنبياء كلها بعد إبراهيم من ذريته، ولم يوجد نبي بعده إلا وهو من سلالته، فجميع أنبياء بني إسرائيل من سلالة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم،
حتى كان آخرهم عيسى بن مريم، مبشرا بالنبي العربي الهاشمي خاتم الرسل على الإطلاق.
وآتيناه الكتاب، فكانت التوراة منزلة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى، والقرآن على محمد، وكلهم من نسله.
3 -وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا بكثرة الذرية والأموال والزوجة الصالحة والثناء الحسن، فجميع أهل الأديان يحبونه ويتولونه، قال عكرمة: أهل الملل كلها تدعيه وتقول: هو منا.
4 -وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ أي وإنه يحشر في الآخرة في زمرة الكاملين في الصلاح الذين لهم الدرجات العلا.
وبهذا جمع الله تعالى له بين سعادة الدنيا وسعادة الآخرة.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستدل بالآيات على ما يأتي: