ثم أخبر أن قارون كان نسيب موسى كهارون فأدركت العناية هارون وأدرك الخذلان قارون بقوله تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى} [القصص: 76] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} [القصص: 76] يشير إلى أن قارون النفس من قوم موسى القلب تحقيقه أن الله تعالى جعل النفس تبعاً للقلب وسعادتها في متابعته، وشقاوتها في بغيها عليه وترك متابعته وسبب بغيها قوله: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي الْقُوَّةِ} [القصص: 76] وكنوزها ما يودع في خزائن صفاتها فإن في خزائن كل صفة من صفاتها كنزاً من خواصها المودعة فيها فبإيتاء الكنوز يشير إلى تهيج دواعيها وغلبات خواصها من البطر والنشاط والغرور، وأما بغيها الإباء والاستكبار والعجب والتمرد عن قبول النصح. {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ} [القصص: 76] بنو إسرائيل صفات القلب {لاَ تَفْرَحْ} [القصص: 76] بشهوات الدنيا وزينتها {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76] بها، وإنما يحب من يفرح بإقامة العبودية وطلب السعادة الأخروية، كما قال تعالى: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} [يونس: 58] .