ومن جملة النصيحة قوله: {وَابْتَغِ فِيمَآ آتَاكَ} [القصص: 77] أي: من الاستعداد الإنساني {اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ} باستعماله في العبودية المأمور بها لنيل السعادة الأخروية الباقية {وَأَحْسِن} يعني: في العبادة بأن تعبد الله كأنك تراه شوقاً إلى لقائه ومن الإحسان أن تطلب الله بجميع مساعيك {كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} بأن طلبك من العدم ودعاك إلى الوجود بجميع صفاته {هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ} [الرحمن: 60] طلبه إياك {إِلاَّ الإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] إحسان طلبك إياه ليحسن إليك في جزاء إحسانك إليه بوجود الوصال والوصول كقوله:"إلا من طلبني وجدني" {وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} [القصص: 77] أرض الروحانية بما آتاك الله من استعداد الروحاني والإنساني {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77] من الصفات النفسانية التي تفسد استعداد الروحانية الإنسانية القابلة لفيض الصفات الربانية.
وبقوله: {قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] يشير إلى أن نظر قارون النفس لقصوره ومناسبة طبعها لا يقع إلا على نفسه وكسبه بمحجوب نظره عن القدرة الإلهية والمواهب الربانية {أَوَلَمْ يَعْلَمْ} [القصص: 78] قارون النفس {أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ} [القصص: 78] أي: من قبل إهلاكه {مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً} [القصص: 78] في الفساد والإفساد كنمرود {وَأَكْثَرُ جَمْعاً} [القصص: 78] للطاعة والعلم مثل إبليس وأتباعه {وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص: 78] عند إهلاكهم كيلا يشتغلوا بالاعتذار، كما قال تعالى: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] .