فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342801 من 466147

{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} [القصص: 79] يُشير إلى أن قارون النفس مهما خرج على قومه أي: بني إسرائيل صفات القلب في إظهار ما {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل: عمران: 14] واستعماله في الصورة يفرز من تلك المعاملات ظلمات مسودة وجوه الصفات القلبية وتكدر صفوها وتقلب أحوالها وتغير طبعها حتى تتصف بصفات النفس، وتتبدل إرادة الآخرة بإرادة الدنيا وشهواتها إلى أن {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ} [القصص: 79] النفس، {إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [القصص: 79] من نعيم الدنيا وزينتها وإنما وقع نظرهم على عظمة الدنيا وزينتها مع دناءتها وخستها وهوانها وقلة متاعها؛ لأنه اعتل بعلة سبب حب الدنيا وزينتها المولد من تراكم شهوات ظلمات صفات النفس بعضها فوق بعض فهم ينظرون بنظر ظلمات صفات النفس بعد أن كانوا ينظرون بنظر نور صفات القلب ويبصرون عزة الآخرة وعظمتها وخسة الدنيا وهوانها، فإن الرضاع يغير الطباع.

وبقوله: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} [القصص: 80] يشير إلى صفات الروح الباقية على حالها غير متصفة بصفات النفس إذ قالوا: {وَيْلَكُمْ} [القصص: 80] لصفات القلب المتغيرة توبيخاً لهم {ثَوَابُ اللَّهِ} [القصص: 80] أي: ما يجازي الله من القربات والوصلات من دون الجنة {خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ} بوحدانية الله تعالى {وَعَمِلَ صَالِحاً} للوصول إلى الوحدة {وَلاَ يُلَقَّاهَآ} المرتبة {إِلاَّ الصَّابِرُونَ} [القصص: 80] عن الدنيا وزينتها والآخرة ونعيمها والصابرون على مخالفات النفس وموافقات الشريعة على قانون الطريق إلى الوصول بعالم الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت