وبقوله: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} [القصص: 81] يشير إلى أن حاصل قارون النفس إذا بغى على موسى القلب وصفاته وخرج عن المتابعة وعن زينة الحياة الدنيا واستيفاء لذاتها وشهواتها ومتابعاً لهواه أن يخسف به الأرض أرض دركات السفل وأسفل سافلين النار ثم يخسف بداره وداره قالبه والأرض أرض جهنم فها خالدين أبداً.
ثم أخبر عن نجاة أهل الدرجات عن الدركات بقوله: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ} والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ} يشير إلى عالم الغيب والأرواح {نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ} [القصص: 83] أي: للأرواح المقدسة عن دنس الصفات الحيوانية المؤيدة بالتأييد الإلهي الذين لا يريدون علواً في أرض البشرية كالنفوس المتمردة كنفوس الفراعنة والجبابرة والأكاسرة ولا في أرض الروحانية مثل نفوس الأبالسة وبعض الأرواح الملكية مثل هاروت وماروت {وَلاَ فَسَاداً} [القصص: 83] بالنظر إلى غير الله يعني نجعل مملكة عالم الغيب والملكوت في تعرف الأرواح المذللة بالعبودية الخاضعة المطيعة المتواضعة المخلصة للربوبية غير الطالبة للعلو في بعض الكتب المنزلة:"عبدي أنا ملك حي لا أموت أبداً أطعني أجعلك ملكاً حياً لا تكون أبدا، عبدي أنا ملكا إذا قلت بشيء كن فيكون أطعني أجعلك ملكاً إذا قلت لشيء كن فيكون"وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"عنوان كتاب الله إلى عباده المؤمنين من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت".
وبقوله: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} يشير إلى أن عاقبة الأمور أن يكون ملك الوحدة لمن اتقى بوحدانية الحق عما سواه {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ} [القصص: 84] أي: بمثل هذه الحسنة أي الإعراض عما سوى الله {فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} [القصص: 84] من مواهب الحق بإفاضة الفيض الإلهي الذي يورث ملك الوحدة لأنه ما أعرض عنه فهو مخخلوقه، فافهم جدًّا.