{وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [القصص: 84] يشير إلى جزاء السيئات على حسب ما يعملون من السيئات فإن كانت السيئة بالشرك بالله فجزاؤه النار للأبد، وإن كانت المعاصي فجزاؤه العذاب بقدر المعاصي صغيرها وكبيرها، وإن كان حب الدنيا والرئاسة والسلطة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات، وإن كانت طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان عن كمالات القرب وكشف شواهد الحق تعالى، وإن كانت التلذذ بفوائد العلوم العقلية واستجلاء المعاني المعقولة فجزاؤه الحرمان عن كشف العلوم اللدنية والمعارف الربانية، وإن كانت ببقاء الوجود فجزاؤه الحرمان عن الفناء في أمد البقاء بالله بتجلي صفات الجمال والجلال.
وبقوله: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85] يشير إلى كمالية قدرها للنبي صلى الله عليه وسلم وخصه بها دون سائر الخلق في مقام الوحدة فبشره بها إن الذي {فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} أي: أوجب عليك أن تتخلق بخلقه وهو صفتي فيفني نورها ظلمة صفتك، فتكون فانياً عن صفاتك باقياً بصفاتي عند تجلي صفاتي لصفاتك، وإنا {لَرَآدُّكَ} أي: راد مرآتك بتجلي ذاتي {إِلَى مَعَادٍ} خرجت من العدم لتكون فانياً عن أنانية ذاتك بأنانية ذاتي باقياً بأنانيتي كما أن صفاتك صارت فانية عنا باقية بصفاتي لتبقى بالذات والصفات فانياً عند باقياً بذاتي وصفاتي {قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى} ببذل الوجود المجازي في الوجود الحقيقي {وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ} [القصص: 85] وجوده باقياً {مُّبِينٍ} [القصص: 85] ضلالته في أفعاله وأحواله.