فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342804 من 466147

وبقوله: {وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ} [القصص: 86] يشير إلى أن العلوم الإنسانية والفهوم الروحانية قاصرة عن إدراك ما أخفى من قرة أعين، {وَمَا كُنتَ} يا محمد أيضاً {تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ} أي: القرآن الإكسير على النحاس لتبديل جوهر نحاس أنانيتك بإبريز هويته ما كان ذلك {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} [القصص: 86] اختصك بهذه الرحمة على جميع الأنبياء؛ لأن كتبهم أنزلت في الألواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الأمين على قلبك ألقاه كإلقاء الإكسير {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ} [القصص: 86] بل تكون ظهيراً للمؤمنين بالدعوة إلى ربهم.

وبقوله: {وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ} [القصص: 87] يشير إلى أنه بعد إلقاء إكسير الكتاب وتبدل الجوهر يحتمل الصدود عن آيات الله؛ لأن القدرة به باقية لئلا يأمن مكر الله ويكون أعلم منا بالله وإحساناً.

ثم قال دفعاً لآية الصدود {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} [القصص: 87] وهذا أيضاً من اختصاصك به أن له الدعوة إلى الحضرة الربوبية بإفناء الوجود المجازي في الوجود الحقيقي {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} في الدعوة بأن تدعو طلاب الحق وعشاقه إلى الجنة والحضرة فادعهم إلى ربهم خالصاً عن شرك الجنة كما قال تعالى: {وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] {وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} من الهوى والدنيا والآخرة لأنه {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أي: لا معبود ولا مطلوب ولا مقصود إلا وجهه أي لا محبوب إلا هو فإن {كُلُّ شَيْءٍ} دونه {هَالِكٌ} أي قابل للهلاك؛ إهلاكه بقدرته {إِلاَّ وَجْهَهُ} أي: ذاته تعالى نظيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت