فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340362 من 466147

الثانية: قوله تعالى: {بِمَا صَبَرُواْ} عام في صبرهم على ملتهم، ثم على هذه وعلى الأذى الذي يلقونه من الكفار وغير ذلك.

الثالثة: قوله تعالى: {وَيَدْرَؤُنَ بالحسنة السيئة} أي يدفعون.

درأت إذا دفعت، والدرء الدفع.

وفي الحديث:"ادرؤوا الحدود بِالشبهات"قيل: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى.

وقيل: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب؛ وعلى الأوّل فهو وصف لمكارم الأخلاق؛ أي من قال لهم سوءاً لاينوه وقابلوه من القول الحسن بما يدفعه.

فهذه آية مهادنة، وهي من صدر الإسلام، وهي مما نسختها آية السيف وبقي حكمها فيما دون الكفر يتعاطاه أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة.

ومنه قوله عليه السلام لمعاذ:"وأتبعِ السيئة الحسنة تمحها وخالقِ الناس بخلق حسن"ومن الخلق الحسن دفع المكروه والأذى، والصبر على الجفا بالإعراض عنه ولين الحديث.

الرابعة: قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} أثنى عليهم بأنهم ينفقون من أموالهم في الطاعات وفي رسم الشرع، وفي ذلك حض على الصدقات.

وقد يكون الإنفاق من الأبدان بالصوم والصلاة؛ ثم مدحهم أيضاً على إعراضهم عن اللغو؛ كما قال تعالى: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} [الفرقان: 72] أي إذا سمعوا ما قال لهم المشركون من الأذى والشتم أعرضوا عنه؛ أي لم يشتغلوا به {وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} أي متاركة؛ مثل قوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} [الفرقان: 63] أي لنا ديننا ولكم دينكم.

{سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} أي أَمْناً لكم منا فإنا لا نحاربكم، ولا نسابّكم، وليس من التحية في شيء.

قال الزجاج: وهذا قبل الأمر بالقتال.

{لاَ نَبْتَغِي الجاهلين} أي لا نطلبهم للجدال والمراجعة والمشاتمة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت