{... وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} فيه خمسة أوجه:
أحدها: يدفعون بالعمل الصالح ما تقدم من ذنب ، قاله ابن شجرة.
الثاني: يدفعون بالحلم جهل الجاهل ، وهذا معنى قول يحيى بن سلام.
الثالث: يدفعون بالسلام قبح اللقاء ، وهذا معنى قول النقاش.
الرابع: يدفعون بالمعروف المنكر ، قاله ابن جبير.
الخامس: يدفعون بالخير الشر ، قاله ابن زيد.
ويحتمل سادساً: يدفعون بالتوبة ما تقدم من المعصية.
{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُفِقُونَ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يؤتون الزكاة احتساباً ، قاله ابن عباس.
الثاني: نفقة الرجل على أهله وهذا قبل نزول الزكاة ، قاله السدي.
الثالث: يتصدقون من أكسابهم ، قاله قتادة.
قوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنهم قوم من اليهود أسلموا فكان اليهود يتلقونهم بالشتم والسب فيعرضون عنهم ، قاله مجاهد.
الثاني: أنهم قوم من اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غَيّره اليهود من التوراة وبدلوه من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته أعرضوا عنه وكرهوا تبديله ، قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
الثالث: أنهم المؤمنون إذا سمعوا الشرك أعرضوا عنه ، قاله الضحاك ومكحول.
الرابع: أنهم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهوداً ولا نصارى وكانوا على دين أنبياء الله وكانوا ينتظرون بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمعوا بظهوره بمكة قصدوه ، فعرض عليهم القرآن وأسلمواْ.
وكان أبو جهل ومن معه من كفار قريش يلقونهم فيقولون لهم: أفٍّ لكم من قوم منظور إليكم تبعتم غلاماً قد كرهه قومه وهم أعلم به منكم فإذا ذلك لهم أعرضوا عنهم ، قاله الكلبي.
{قَالُواْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: لنا ديننا ولكم دينكم ، حكاه النقاش.
الثاني: لنا حلمنا ولكم سفهكم.