"فإن قلت كيف استقام هذا المعنى وقد جعلت العقوبة هي السبب في الإرسال لا القول لدخول حرف الامتناع عليها دونه؟ قلت: القول هو المقصود بأن يكون سببا لإرسال الرسل ، ولكن العقوبة لما كانت هي السبب للقول وكان وجوده بوجودها جعلت العقوبة كأنها سبب الإرسال بواسطة القول فأدخلت عليها لولا ، وجيء بالقول معطوفا عليها بالفاء المعطية معنى السببية ويئول معناه إلى قولك ولو لا قولهم هذا إذا أصابتهم مصيبة لما أرسلنا ولكن اختيرت هذه الطريقة لنكتة وهم أنهم لو لم يعاقبوا مثلا على كفرهم وقد عاينوا ما الجئوا به إلى العلم اليقين لم يقولوا:"لولا أرسلت إلينا رسولا"وإنما السبب في قولهم هذا هو العقاب لا غير لا التأسف على ما فاتهم من الإيمان بخالقهم ، وفي هذا من الشهادة القوية على استحكام كفرهم ورسوخه فيهم ما لا يخفى".