فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340264 من 466147

فأشار إلى هيئة الضربة التي أصابه بها دون ذكرها إشارة لطيفة دلت على كيفيتها وإنما وصف أنهم ضربوا عنقه. ومن أنواع الإشارة التفخيم والإيماء فأما التفخيم فكقول اللّه تعالى"الحاقة ما الحاقة"وقول كعب بن سعد الغنوي:

أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ولا ورع عند اللقاء هيوب

وأما الإيماء فكقوله تعالى"فغشيهم من اليم ما غشيهم"فأومأ إلى ما غشيهم وترك التفسير وتقدم ذكره بعنوان الإبهام ، وقال كثير صاحب عزة:

تجافيت عني حين لا لي حيلة وخلفت ما خلفت بين الجوانح

فقوله"خلفت ما خلفت"إيماء مليح.

ومن أنواع الإشارة الرمز كقول أحدهم يصف امرأة قتل زوجها وسبيت:

عقلت لها من زوجها عدد الحصى مع الصبح أو مع جنح كل أصيل

يريد أني لم أعطها عقلا ولا قودا بزوجها إلا الهم الذي يدعوها إلى عدّ الحصى ، وأصل العقل أخذ الدية ، وعدد الحصى مفعول عقلت وأصله من قول امرئ القيس:

ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا أعد الحصى ما تنقضي عبراتي

يريد أنه لما غشي ديار الحي فلم يجد أحدا وضع رداءه فوق رأسه وجلس مفكرا يعد الحصى ودموعه لا ترقأ ، ومن مليح الرمز قول أبي نواس يصف كئوسا ممزوجة فيها صور منقوشة وقد تقدم ذكر هذه الأبيات ومنها هنا:

قرارتها كسرى وفي جنباتها مها تدّريها بالقسيّ الفوارس

فللخمر ما زرّت عليه جيوبها وللماء ما دارت عليه القلانس

يقول: ان حدّ الخمر من صور هذه الفوارس التي في الكئوس إلى التراقي والنحور وزيد الماء فيها مزاجا فانتهى الشراب إلى فوق رءوسها ، ويجوز أن يكون انتهاء الحباب إلى ذلك الموضع لما مزجت فأزبدت ، والأول أملح ، وفائدته معرفة حدها صرفا من معرفة حدها ممزوجة وهذا عندهم مما سبق إليه أبو نواس.

الرمزية في الشعر الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت