في قوله:"ولكنا كنا مرسلين"جناس التحريف الذي يكون الضبط فيه فارقا بين الكلمتين أو بعضهما وقد مرت له نظائر وستمر نظائر كثيرة ومثاله في الشعر قول أبي العلاء المعري:
والحسن يظهر في شيئين رونقه بيت من الشعر أو بيت من الشعر
وله أيضا:
لغيري زكاة من جمال فإن تكن زكاة جمال فاذكري ابن سبيل
فالتجنيس في الأول بين"الشعر"و"الشعر"وفي الثاني بين"جمال"و"جمال"وما ألطف قول بهاء الدين زهير:
زها ورد خديك لكنه بغير النواظر لم يقطف
وقد زعموا أنه مضعف وما علموا أنه مضعفي
2 -الإشارة:
وقد تقدم بحث هذا الفن أكثر من مرة وتتناوله الآن بصورة مسهبة كما نتناول الرمز الذي شاع في العصر الحديث ليكون كتابنا جامعا لأفانين الأدب ، أما الإشارة في الآية فهي: ما أشارت إليه كلمة"الأمر"من قوله"وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر"فقد أشارت إلى ابتداء نبوة موسى وخطاب الحق له وإعطائه الآيات البينات من إلقاء العصا لتصير ثعبانا وإخراج يده بيضاء وإرساله إلى فرعون ، وسؤاله شدّ عضده بأخيه هارون ، إلى جميع ما جرى في ذلك المقام ، وأمثال هذه المواضيع إذا تقصاها الباحث خرجت عن حد الحصر في الكتاب العزيز.
الإشارة في الشعر:
وقد قدمنا نماذج شعرية من هذا الفن ، ويرى قدامة أن أفضل بيت في الإشارة قول زهير:
وإني لو لقيتك فاجتمعنا لكان لكل مندية لقاء
فقد أشار له بقبح ما كان يصنع لو لقيه. وأنشد الحاتمي عن علي بن هارون عن أبيه عن حماد عن أبيه إسحاق بن إبراهيم الموصلي:
جعلنا السيف بين الخدّ منه وبين سواد لمته عذارا