"يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان: أَيَسُرُّكُمْ أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟"قال فقال عمر: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تكلم من أجساد لا أرواح لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"قال قتادة أحياهم الله له ، حتى أسمعهم قوله توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة ، وندماً ، فهذا الحديث الصحيح أقسم فيه النبي صلى الله عليه وسلم: أن الأحياء الحاضرين ليسوا بأسمع لما يقول صلى الله عليه وسلم من أولئك الموتى بعد ثلاث. وهو نص صحيح صريح في سماع الموتى ، ولم يذكر صلى الله عليه وسلم في ذلك تخصيصاً ، وكلام قتادة الذي ذكره عنه البخاري اجتهاده منه فيما يظهر.
وقال البخاري في صحيحه أيضاً: حدثني عثمان ، حدثنا عبدة بن هشام ، عن أبيه ، عن ابن عمر رضي الله عنه قال:"وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قَلِيب بدر فقال:"هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟"ثم قال:"إنهم الآن يسمعون ما أقول."فذكر لعائشة فقالت إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم"إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} حتى قرأت الآية"انتهى من صحيح البخاري. وقد رأيته أخرج عن صحابيين جليلين ، هما ابن عمر ، وأبو طلحة النبي صلى الله عليه وسلم بأن أولئك الموتى يسمعون ما يقول لهم ، ورد عائشة لرواية ابن عمر بما فهمت من القرآن مردود كما سترى إيضاحه إن شاء الله تعالى."