فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33498 من 466147

وسميت بشارة لأنها تؤثر في بشرة الإنسان، ويظهر في بشرة الوجه أثرُ السرور، ومنه سُمي الآدميون بشراً لظهورهم، فإن كانت البشارة خيراً أثرت المسرة والانبساط، وإن كانت شراً أثرت الغم والانقباض. والأغلب في عرف الاستعمال أن تكون البشارة بالخير، والنذارة بالشر، وربما تستعمل البشارة في الشر، ومنه قوله تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} إلا أن يكون استعمالها في ذلك من باب التهكم بالمخاطب، وهو ظاهر كلام الزمخشري وغيره، فإنه قال: وأما {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} فمن العكس في الكلام الذي يقصد به الاستهزاء الزائد في غيط المستهزأ به وتألمه واعتمامه.

لكن قال ابن فارس وغيره: والبشارة تكون بالخير والشر، فإذا أطلقت كانت في الخير، وإن استعملت في الشر فبقيد، والمقيدة كقول الله تعالى: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .

وقال ابن الخازن: البشارة: إيراد الخبر السارة، ثم كثر حتى وضع موضع الخبر سر، أو ساء.

وقال الواحدي: التبشير إيراد الخبر السار الذي يظهر أثره في بشرة المخبر، ثم كثر استعماله حتى صار بمنزلة الإخبار.

فاستعمل في نقيضه كقوله تعالى: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} وفي تهذيب الأسماء واللغات: قال قوم: أصل التبشير فيما يسر ويغم، لأنه يظهر في بشرة الوجه أثر الغم، كما يظهر أثر السرور.

(وبشِّر) فعل أمر معطوف على الجملة السابقة، من عطف قصة على أخرى فلا يطلب له مشاكل حتى يصح عطفه عليه.

وقُرئ وبُشِّر على صيغة الفعل مبنياً للمفعول، عطفاً على (أُعدت) .

وأجاز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون (وبَشر) عطفاً على (افتقوا) ليعطف أمر على أمر، ورده أبو حيان بأن (فاتقوا) جواب

الشرط، والمعطوف يكون جواباً أيضاً، لأن حكمه حكمه، ولا يصح هنا، لأن التبشير لا يترتب على قوله (فإن لم تفعلوا) .

وأجاز الزمخشري وأبو السعود المفتي أن (وبُشر) - بالبناء للمجهول - معطوف على (أُعدت) كما تقدم. قيل: وهذا فاسد، لأن (أُعدت) صلة (التي) ، والمعطوف على الصلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت