فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33499 من 466147

صلة، اللهم إلا أن يقال: إن (أعدت) مستأنف، والظاهر أنه من تمام الصلة، أو أنه حال من الضمير في (وقودها) ، وتعليق التبشير بالموصول للإشعار بأنه معلل بما في حيز الصلة من الإيمان والعمل الصالح لكن لا لذاتهما، فإنهما لا يكافئان النعم السابقة فضلاً عن أن يقتضيا ثوباً مؤبداً فيما يستقبل، بل بجعل الشارع ومقتضى وعده.

والخطاب في قوله (وبشر) للنبي صلى الله عليه وسلم.

وقيل: لكل مَنْ يتأتى منه التبشير، وفيه رمز إلى أن الأمر - لعظمه وفخامة شأنه - حقيق بأن يتولى التبشير به في كلُّ من يقدر عليه.

وأما قوله تعالى: {الَّذِين آمَنُواْ} :

فالذين: اسم موصول، محله النصب على المفعولية، وجملة (آمنوا) صلة لا محل لها من الإعراب.

والإيمان لغة: مطلق التصديق. وشرعاً: على ما صرح به الأشعرية وأكثر الأئمة: هو تصديق القلب الجازم بما عُلم ضرورة مجيء الرسول به من عند الله تفصيلاً فيما علم تفصيلاً، كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء وأركان الإسلام الخمس، وإجمالاً فيما علم إجمالاً.

والمراد بتصديق القلب بذلك: إذعانه وقبوله له.

وإنما قلنا بذلك لئلا يرد علينا من صدق بقلبه ولم يذعن كإبليس، وأبي طالب، وذلك شبهة قوية لمن جعل الأعمال من الإيمان، كما اختاره الأكثر، كما يأتي، فإن الكفر - كما في البغوي: أربعة أنواع: كفر إنكار، وكفر جحود، وكفر عناد، وكفر نفاق.

فكفر الإنكار: هو أن لا يعرف الله أصلاً، ويعترف به.

وكفر الجحود: هو أن يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه، ككفر إبليس ونحوه، قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} .

وكفر العناد: هو أن يعرف الله بقلبه، ويعترف بلسانه، ولا يدين به ككفر أبي طالب حيث يقول:

ولقد علمت بأنّ دينَ محمدٍ ... من خير أديان البرية دينا

لولا الملامةُ أو حذارُ مسبةٍ ... لوجدتَني سمحاً بذاك مبينا

وأما كفر النفاق: فهو أن يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب.

وجميع هذه الأنواع سواء في أن مَنْ لقي الله بواحد منها لا يغفر له وأبو طالب - وإن كان عنده تصديق وإقرار - لكن ليس معه إذعان وقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت