فِراشاً: الفراش: البساط للاستقرار، والمراد أنه مهد الأرض للإقامة فيها والاستقرار عليها وذلك مثل المذكور في آيتين أخريين: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً [غافر 40/ 64] أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً [النبأ 78/ 6] . بِناءً سقفا مرفوعا مبنيا محكما. أَنْداداً جمع ند وهو النظير، أي أمثالا من الآلهة تعبدونها من دون الله. والمراد بعبادة المؤمنين: ازديادهم منها وإقبالهم عليها وثباتهم فيها: وأما عبادة الكفار فمشروط فيها ما لا بد لها منه وهو الإقرار بالشهادتين، وما لا بد للفعل منه فهو مندرج تحت الأمر به، وإن لم يذكر، كما يشترط على المأمور بالصلاة شرائطها من الوضوء والنية وغيرها.
مناسبة الآيات:
بعد أن ذكر الله تعالى أصناف الناس الثلاثة: وهم المؤمنون، والكافرون،
والمنافقون، أمر جميع الناس ومنهم مشركو مكة بعبادته والاستكانة والخضوع له بالطاعة، وإفراد الربوبية والوحدانية له، وعبادته دون الأوثان والأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها، لأنه تعالى هو خالقهم وخالق من قبلهم من آبائهم وأجدادهم، وخالق أصنامهم وأوثانهم وآلهتهم، ولأنه المنعم المتفضل على جميع الخلائق بخيرات الأرض والسماء.
التفسير والبيان:
يأمر الله تعالى جميع الناس من مشركي مكة وغيرهم بعبادته وحده، كما أمرهم على لسان الأنبياء السابقين في قوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ، وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل 16/ 36] أي الأوثان. وأصل العبادة: