قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى لِلَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَالَسَةَ مَنْ لَا يَسْتَفِيدُ الْمَرْءُ بِهِ فَضِيلَةً وَلَا يَكْتَسِبُ بِصُحْبَتِهِ عِلْمًا وَأَدَبًا وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الْغُرْبَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالرِّحْلَةِ إِلَى بِلَادِ أَهْلِ الْفَضْلِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قُرَيْشٍ، كَيْفَ صَارَتْ أَفْضَلَ الْعَرَبِ قَاطِبَةً وَإِنَّمَا هِيَ قَبِيلَةٌ مِنْ مُضَرَ فَقَالَ: لِأَنَّ دَارَ قُرَيْشٍ لَمْ تَزَلْ مَوْسِمَ النَّاسِ وَمَنْسَكَ الْحَاجِّ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقْصِدُهَا فِي كُلِّ عَامٍ لِحَجِّهِمْ وَتَرِدُهَا لِقَضَاءِ نُسُكِهِمْ فَهُمْ لَا يَزَالُونَ يَتَأَمَّلُونَ أَحْوَالَهُمْ وَيُرَاعُونَهَا فَيَخْتَارُونَ مِنْهَا أَحْسَنَ مَا يُشَاهِدُونَهَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَفْصَحَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيَتَخَلَّقُونَ بِأَحْسَنِ مَا يَرَوْنَهُ مِنْ شَمَائِلِهِمْ فَصَارُوا أَفْضَلَ الْعَرَبِ مِنْ قَبْلِ حُسْنِ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ ثَمَرَةُ الْعَقْلِ فَلَمَّا ابْتَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ تَمَّتْ لَهُمُ الْفَضِيلَةُ وَكَمُلَتْ لَهُمْ بِهِ السِّيَادَةُ
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ وَهُوَ يَعِظُ رَجُلًا: «لَا تَتَكَلَّمْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ وَاعْتَزِلْ عَدُوَّكَ وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ إِلَّا الْأَمِينَ وَلَا أَمِينَ إِلَّا مَنْ يَخْشَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُطِيعُهُ وَلَا تَمْشِ مَعَ الْفَاجِرِ فَيُعَلِّمُكَ مِنْ فُجُورِهِ وَلَا تُطْلِعْهُ عَلَى سِرِّكَ وَلَا تُشَاوِرْ فِي أَمْرِكَ إِلَّا الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللهَ سُبْحَانَهُ»