3484 في لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلاناً عن فُلِ ... وليس"فُلُ"مُرَخَّماً من فلان خلافاً للفراء، وزعم الشيخ أنَّ ابنَ عصفورِ وابنَ مالك وابن العلج وَهِمُوا في جَعْلهم"فُلُ"كنايةً عن عَلَم مَنْ يَعْقِلُ كفُلان. ولامُ فُل وفلان فيها وجهان، أحدهما: أنها واوٌ. والثاني: أنها ياءٌ، وقرأ الحسن"يا ويلتي"بكسرِ التاء وياءٍ صريحةٍ بعدها، وهي الأصلُ، وقرأ الدُّوريُّ بالإِمالة، قال أبو عليّ:"وتَرْكُ الإِمالةِ أحسنُ؛ لأنَّ أصلَ هذه اللفظةِ الياءُ، فبُدِّلت الكسرةُ فتحةً، والياءُ ألفاً؛ فِراراً من الياءِ. فَمَنْ أمال رَجَعَ إلى الذي منه فَرَّ أولاً"قلت: وهذا منقوضٌ بنحو"باع"فإنَّ أصلَه الياءُ ومع ذلك أمالوا، وقد أمالُوا {يا حسرتى عَلَى مَا فَرَّطَتُ} [الزمر: 56] و {يَا أَسَفَى} [يوسف: 84] وهما ك"يا ويلتى"في كونِ ألفِهما عن ياءِ المتكلم.
قوله: {وَكَانَ الشيطان} : يُحتمل أَنْ تكونَ هذه الجملةُ من مقولِ الظالمِ، فتكونُ منصوبةَ المحلِّ بالقولِ، وأَنْ تكونَ من مقولِ الباري تعالى: فلا مَحَلَّ لها لاستئنافِها.
قوله: {مَهْجُوراً} : مفعولٌ ثانٍ ل"اتَّخَذُوا"أو حال. وهو مفعولٌ مِنْ الهَجْرِ بفتحِ الهاءِ وهو التَّرْكُ والبُعْدُ. أي: جعلوه متروكاً بعيداً. وقيل: هو من الهُجْر بالضم أي: مهجوراً فيه، حيث يقولون فيه: إنه شِعْرٌ وأساطيرُ، وجَعَل الزمخشري مفعولاً هنا مصدراً بمعنى الهَجْر قال:"كالمَجْلود والمَعْقُول". قلت: وهو غيرُ مَقيسٍ، ضَبَطَه أهلُ اللغةِ في أًلَيْفاظٍ فلا تتعدى إلاَّ بنَقْلٍ.
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31)
قوله: {هَادِياً} : حالٌ أو تمييزٌ. وقد تقدَّم إعرابُ مثلِ هذه الجملةِ. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 475 - 481}